أبو علي سينا

مقدمة القياس 5

الشفاء ( المنطق )

القياس يقوم أساسا على علاقة الحمل والتداخل ، في حين أن البرهنة الرياضية تقوم على علاقات أخرى كالمساواة واللامساواة ، والتلازم والتعارض . والحد الأوسط أهم أجزاء القياس ، ولا سبيل إلى تكوينه بدونه . وبموضعه من المقدمات تحدد الأشكال المختلفة ، ولعله سمى حدا أوسط بسبب هذا الموضع . على أنه وسط أيضا بحكم وظيفته ، فهو الذي يربط المقدمتين ، ويسمح بالانتقال من حكم إلى آخر . وما القياس إلا حكم مصحوب بعلته ، والإنتاج فيه سير من معلول إلى علة « 1 » . وسمى « علم التحليل » ، لأن فيه مطلوبا أو نقطة بدء تحلل ويبحث عن مبادئها ، وما ينتج الشئ علة له من حيث هو نتيجة « 2 » . وبالحد الأوسط يتميز القياس من القسمة ، لأن هذه وإن اشتملت على خطوات متلاحقة لا تعنى بربطها بعضها ببعض ، ولا بالبحث عن العلاقة بين حكم وآخر ، ومن الخطأ أن يقال إنها قياس أو سبيل إلى اكتساب القياس « 3 » . مثلا الكائنات حية وغير حية ، والإنسان كائن حي . والحيوان مائت وغير مائت ، والإنسان مائت . وهكذا نستطيع أن نستخلص صفات الإنسان من أمثال هذه التقسيمات ، ولكنا لم نبرهن على واحد منها ، بل افترضنا دخول الإنسان في القسم الذي يلائمه « 4 » . وقد سبق لأرسطو أن سمى القسمة قياسا عاجزا « 5 » ، ويرى ابن سينا أنها يسيرة الجدوى في عمدة القياس والإنتاج ، وكل ما تفيده أنها تنبه إلى ترتيب الفصول ،

--> ( 1 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 8 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 455 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 455 - 457 . ( 5 ) Aristote , prem . anal . L 46 a .